كل ما يجري من حولك

استبدادهم يهدد أوروبا.. ذا هيل: يجب التوقف سريعاً عن دعم حلف “السيسي ومبز ومبس”

98

شن الاستاذ في القانون في “جورج تاون” ديفيد سوبر في مقال له بموقع “ذا هيل”، هجوما عنيفا على من وصفهم بالطغاة العرب، معلقا على تحدي إدارة دونالد ترامب مطالب الكونغرس وإصدار تقرير عما إذا أمر ولي العهد الأمير ، الحاكم الفعلي للسعودية بقتل صحافي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي في القنصلية باسطنبول العام الماضي.

وقبل يوم من مرور الوقت المحدد ظهرت تقارير صحافية عن تهديد محمد بن سلمان باستخدام “الرصاص” إن لم تنفع الحيل لجلب خاشقجي إلى السعودية، طوعا أم كرها.

وفي مقال تحت عنوان “توقفوا عن تقديم الأعذار عن وحوش الشرق الأوسط والوقوق مع الشيطان الذي نعرفه” يعلق سوبر أن تحدي الإدارة يأتي بعد سلسلة مؤسفة للمسؤولين الأمريكيين وغيرهم الذين ظلوا يتمسكون بموقف أنه يجب الإستمرار في دعم جماعة سيئة مهما كانت لأن منافسيها سيكونون أسوأ منها.

مضيفا:” هذا كلام فارغ وهو خيانة للمصالح الأمريكية. وفوق كل هذا خيانة للقيم الأمريكية وعلينا أن لا نفترض قدرتنا على معرفة من هو الشرير الأسوأ”.

ويرى أن هناك ثلاث قوى رئيسية في المنطقة، بعيدا عن إسرائيل والقوى الخارجية التي تدعم وكلاء لها في المنطقة والتي تتصارع على السلطة: الأنظمة السنية العلمانية الديكتاتورية والمسلمون السنة والمسلمون الشيعة.

ويقود ولي العهد السعودي بن سلمان والجنرال المصري السيسي والإمارات العربية المتحدة تحالفا سنيا علمانيا مستبدا.

ويناقش أن الطريقة السيئة التي أدارت فيها الولايات المتحدة غزو العراق منعت من ظهور عناصر علمانية شيعية. ولهذا السبب تقود إيران الطرف الشيعى حيث تصدر تحالفا شيعيا فضفاضا يضم العراق وسوريا ولبنان وكذا الحوثيين في اليمن.

ويعتقد أن تحديد الطرف الأحسن يظل مهمة مخادعة لأن الأطراف الثلاث متورطة في جرائم. مشيرا إلى الحملة التي تقودها السعودية في اليمن وقصف المدنيين فيه وإلى مذبحة رابعة التي  فيها السيسي مئات المعتصمين المدنيين ضد انقلابه وهي جرائم لا يمكن تبريرها، بنفس الطريقة التي لا يمكن فيها تبرير إرهاب القاعدة وتنظيم الدولة أو استخدام نظام بشار الأسد البراميل المتفجرة ضد مواطنيه أو مذابحه الجماعية للمعتقلين في سجونه.

كما أن الأطراف الثلاثة تتسم بالقسوة في قمع معارضيها، فالجنرال السيسسي سجن وقتل المعارضين السلميين بطريقة وصل فيها القمع  درجة لم تصل في عهد سلفه حسني مبارك. أما محمد بن سلمان فقد سجن المعارضين وقتل جمال خاشقجي وسجن وعذب الناشطات رغم أنه حصل على مديح الغرب لسماحه للمرأة بقيادة السيارة. ورغم فضح تركيا لجريمة قتل خاشقجي إلا أن عدد الصحافيين المعتقلين لديها يعد الأعلى في العالم.  أما إيران فقد قمعت الحركة الخضراء بعد تزوير الإنتخابات.

ويقول سوبر إن الأطراف الثلاثة تضم الكثيرين ممن يعارضون إسرائيل. فقد شنت الأنظمة السنية العلمانية حربا في عام 1967 و 1973 واليوم فمصر تقيم علاقة سلام مع إسرائيل. ولكنها تروج للعداء لإسرائيل من أجل إلهاء الرأي العام عن مشاكل الإقتصاد وسوء إدارته.

فيما تستخدم حركة حماس وحزب الله الدين. وكلا الأطراف الثلاثة لها أهداف توسعية، فمحمد بن سلمان قام باختطاف رئيس الوزراء اللبناني وحاول قصف اليمن من أجل تحويله لدولة. وبنى تنظيم الدولة والقاعدة فروعا لهما في آسيا وأفريقيا. وبالمقارنة تظل الأهداف التوسعية الإيرانية محدودة بسبب وضعية الشيعة كأقلية في العالم الإسلامي. وهذا لم يمنع إيران من استعراض تأثيرها في المنطقة.

ويقول “حتى نكون منصفين فعناصر في الأطراف الثلاثة تصرفت بطريقة تثير الإعجاب. فقد شكل العلمانيون السنة أساس الحركات الداعية للديمقراطية في لبنان وسوريا ومناطق أخرى. وقدموا دعما قويا للجماعات الشيعية المؤيدة للديمقراطية في البحرين واحتجاجات ساحة اللؤلؤة”. وكان السنة المتدينون ناجحين بشكل نسبي في حركات الديمقراطية في تونس والتزموا بنتائج الإنتخابات. وتحدى شباب الإخوان المسلمين في  قادتهم وشاركوا في اعتصامات ميدان التحرير. وبدأت قطر قناة الجزيرة والتي وإن لم تكن تامة إلا أنها كسرت احتكار الدعاية التي تقوم بها وزارات الإعلام وسيطرتها على المعلومات.

ودعمت إيران الجماعات السنية والشيعية السلمية المطالبة بالديمقراطية في البحرين والتي تعرضت لحملة قمع قاسية على يد السعودية والإمارات وملك البحرين.

كما وعارض الحوثيون وإيران القاعدة في اليمن  ودعمت إيران الهزارة الشيعة في أفغانستان. ودعا عدد من أيات الله في إيران غير المرشد الأعلى للجمهورية إلى الديمقراطية والتسامح.

ويرى الكاتب أن التحالفات الكبرى ضد الإرهاب التي يقصد فيها التدين السني أو إيران الذي يقصد فيها الشيعة في أماكن أخرى لا تحقق شيئا غير دعم الطغاة السنة العلمانيين الذين يستخدمونها كذريعة للقمع الذي يدفع نحو التطرف.

ويناقش الكاتب أن مصدر القوة الأمريكية في المنطقة “نابع من قيمنا”. ومن هنا فالدفاع عن الناشطين الداعين للديمقراطية وراصدي حقوق الإنسان والصحافيين أينما تعرضوا للتهديد سينقذ أرواح الذين يمكنهم قيادة المنطقة لمستقبل مستقر وهو ما لا يستطيع الطغاة تحقيقه. ويختم بالقول “لقد فوتنا فرصة ذهبية عندما وقفنا نراقب الربيع العربي والطغاة وهم يذبحون الديمقراطيون العلمانيون في كل أنحاء المنطقة”. وأضاف “نريد طريقا جديدا وعلينا أن نتوقف خالا عن دعم الذبح في اليمن وإيجاد الذرائع لولي العهد السعودي الوحش وديكتاتور سوريا وتطبيق ظروفا تتعلق بحقوق الإنسان عندما ندفع لمصر”. ومن خلال العودة لقيمنا سنقود بالمثال الذي سيلهم الديمقراطيين العلمانيين في المنطقة.

You might also like