كل ما يجري من حولك

عبدُالكريم ثابت.. رمز الإخلاص والولاء

81

 

محمد الشميري

بحرٌ متلاطمٌ من الإيْمَان والمعرفة، منارةٌ مضيئةٌ من الإخلاص والتقوى، مجرةٌ مشتعلةٌ بالحماس والنشاط، جبلٌ من الصبر على البلاء، اشتهر بإخلاصه وتشيعه وحبه لآل محمد عليهم السلام، متعة الجلوس بقربه تنسيك كُــلّ مشاغل الدنيا وبهارجها، وتصقل قلبك، وجوانحك، وتحلق بك إلى أعلى مستويات العرفان، لا يُمل حديثه المتدفق حباً ونصحاً، ولا يُعاب سلوكه المشع نقاءً وفضلاً، إذا تحدث تهتز لخطابه المنابر والقلوب، وتنفجر لصدقه المآقي بالدموع، وإذا صمت فصمته تأملاً وحساباً لنفسه، كان والله عظيم القلب، كريم النفس، واسع الصدر، جليل القدر، بعيد النظرة، عميق الفكرة، شديد الخشية، قريب الدمعة، يأنس بالتبتل والبكاء، ولَهِجٌ لسانه بالذكر والدعاء، يشتاق الكثير إلى تهذيبه لهم، وحرصه على تزكية نفوسهم، فظل كعبةً يؤمه العظماء ليتعلموا منه دروساً عظيمة في شتى المبادئ والقيم، لاسيما في إخلاصه وتشيعه، وبه عرف التشيع والإخلاص، وبهما امتاز.

ذاك أحدُ عظماء المسيرة القُــرْآنية، ومن أوائل الشهداء فيها، ومن أكثر روادها فاعلية وأثراً، نحلق في رحابه، ونتجول في أهم محطات حياته.

عبدُالكريم ثابت محمد ثابت المولود في قرية الحجلة منطقة مران من العام 1973م، من أسرة عريقة الأصل، كريمة الخصال، الذي احتضنته بإباء ونشأ وترعرع فيها راضعاً للدين والوفاء.

في ظل أسرته الكريمة عاش بدايةَ عمره في قريته بأسفل جبل مران، وفيها بدأ مشواره العلمي والدراسي وهو في سن الثامنة، ثم انتقل إلى مدينة صعدة بحثًا عن طلب العلم، وتلقى تعليمه على يد عدد من العلماء أبرزهم السيد بدرالدين بن أمير الدين الحوثي، فلزمه طويلاً واستقى منه القيم والفضائل.

حتى برز عالماً ناصحاً، ناقداً عميقاً، وشاعراً وأديباً، وباحثاً فذاً، له اطلاع واسع على أمهات المراجع في الفقه والأصول، والتأريخ والأدب، وإلى جانب ذلك كان خطيباً مصقعاً، ومن أشهر خطبه: ثمرة التشيع، والصلاة منهاج القلوب، والتفضيل سنة كونية، وعدد من الخطب والمحاضرات.

وفي عام 1993م بدأ مشواره الرسالي أستاذًا ومعلمًا فكانت أول محطاته الرسالية التي وصل إليها منطقة نواس التابعة لمديرية ساقين، وفي العديد من مناطقها تنقل مرشداً ومعلماً وأسس ثلاث مدارس علمية فيها، في كُــلّ من نواس، وآل مرغم، وأشراف الجبلين، وبعد جهد كبير من العمل استطاع أن يعتمد على بعض طلابه من أبناء المنطقة، ثم انتقل بعدها في عام 1998م إلى منطقة مسور حجة لينشر العلم ويعلم الناس الثقافة القُــرْآنية وحب أهل البيت عليهم السلام تاركًا وراءه كوكبة من الطلاب الذين تشربوا على يده معنى العلم والاتباع لأهل البيت عليهم السلام وفي مشواره الرسالي أسس العديد من المدارس في تلك المناطق، وهكذا استمر شهيدنا مواصلاً لمشواره الرسالي لم يُثْنِه عن ذلك لا سهر الليل ولا تعب النهار، ولا المرض الذي ابتلي به منذ وقت مبكر من عمره ورافقه حتى نهاية حياته، صابرًا محتسباً الأجر والثواب، وفي عام 2002م انطلق إلى مديرية مناخة التابعة لمحافظة صنعاء، لتكن آخر المحطات التي زارها ومكث فيها معلماً ومرشداً، واستمر فيها أكثر ما يقارب السنتين ينشر الثقافة القُــرْآنية ويرشد الناس بكل جد وإخلاص، فحرك أمة ترفض الذل وَالاستعباد، وعندما انفجرت الحرب الأولى في عام2004م كان أول السابقين في ميدان النزال والحرب ليكن ذلك ترجمة لأقواله إلى أفعال وعندما توجهت حملة عسكرية إلى منطقة آل الصيفي كان مكلفًا من قِبل السيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه الذي احتك به ونهل منه وشغف به منذ فترة طويلة سابقة أن يقود الحرب في المنطقة فقاتل بكل صمود واستبسال حتى ارتقى شهيدًا عزيزًا كريمًا بتأريخ 28/6/2004م مخلفاً خمسة أولاد، لحق به اثنان منهم شهداء، فرحمةُ الله عليه وعلى كُــلّ الشهداء.

You might also like