كل ما يجري من حولك

“ميدل إيست آي”: يمنيون يائسون يشكون الجوع والمساعدات الغذائية تذهب إلى بطون الأثرياء

152

متابعات:

يعمل عزيز عبد الله، 38 عاما، كبائع للخضروات في العاصمة اليمنية صنعاء، ويكسب 1000 ريال يمني حوالي (2 دولار) في اليوم ، ويكافح من أجل الحصول على حياة كريمة لأفراد أسرته الخمسة..

يستيقظ عبد الله في الصباح الباكر ويقضي يومه في العمل، وبصرف النظر عن المساعدة التي يقدمها في بعض الأحيان بعض الأفراد الخيرين وبعض المنظمات، فإن دخله الوحيد يأتي من بيع الخضروات.

يقول عبد الله إطعام خمسة أشخاص أمر صعب للغاية في الوقت الحاضر بسبب أسعار المواد الغذائية الباهظة وما أحصل عليه يكاد لا يكفي لشراء أهم العناصر مثل القمح والنفط والسكر وغيرها من المواد الأساسية.

ويعتمد ثمانية ملايين شخص كليا على المساعدات الغذائية وفقا لبرنامج الغذاء العالمي، ومع ذلك تقوم شبكات الجريمة المنظمة على نحو متزايد بتحويل إيصال المساعدات واستخدامها لتحقيق مكاسب خاصة.

ونتيجة لذلك ، يشكو اليمنيون اليائسون من أنهم لم يحصلوا على الطعام، في حين أن مواطنيهم الأثرياء والمتصلين بشكل أفضل قد خزنوا المساعدات وقاموا ببيعها في الأسواق.

وقال عبد الله إنه في حين أن بعض المنظمات تقدم له ولأسرته طعاما من وقت لآخر ، إلا انه لم يتلق أي مساعده من البرنامج منذ أكثر من عام..

ويقوم برنامج الأغذية العالمي بتوزيع المساعدات الغذائية الشهرية في صنعاء، ويتلقى العديد من الجيران، حتى أولئك الذين لا يحتاجون، سلال شهرية تتكون من القمح والزيت والفاصوليا والسكر، ولكنني لم أتلقها إلا مرة واحدة في حياتي.

أخبر مشرفو المنظمة عبد الله أنه سيحصل على سلة غذاء الشهر المقبل، لكن عندما جاء الشهر التالي، لم يحصل على شيء.

وقال عبد الله “عندما فقدت الأمل في الحصول على الغذاء من برنامج الأغذية العالمي، لجأت إلى الشراء من السوق لأن التجار يبيعونه بأسعار أرخص من السلع الأخرى.

ويحصل بعض الأثرياء على الطعام من برنامج الأغذية العالمي ومن ثم يبيعونه للسوق لأن جودته ليست جيدة مثل المواد الغذائية الأخرى.

يقول عبد الله إن عملية تحويل المعونات حدثت مع منظمات أخرى، ولكن لأن برنامج الأغذية العالمي لعب الدور الرئيسي في مساعدة العديد من اليمنيين، فإن تحويل أغذيته كان أكثر وضوحًا.

وأوضح عبد الله أن “تحويل الطعام يحدث في كل مكان لكن الناس يركزون على البرنامج لأنه يوزع كميات هائلة من الطعام في كل مكان.

يحتاج 22،2 مليون شخص في اليمن إلى نوع من المساعدة الإنسانية أو الحماية، في حين يقدر أن ما يقدر بنحو 17،8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي – حيث يعاني 8.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد ويواجهون خطر المجاعة، وفقاً لما ذكرته وكالة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة” اوتشا”.

وفي 31 ديسمبر، اتهم برنامج الأغذية العالمي الحوثيين ببيع معونات حيوية في أسواق صنعاء، ورفض الحوثيون هذا الاتهام متهمين البرنامج بإرسال الغذاء الفاسد.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي ” يحدث هذا في الوقت الذي يموت فيه الأطفال في اليمن، لأنهم لا يجدون ما يكفيهم من الطعام، وهذا اعتداء بالغ،

وأضاف” يجب العمل على وضع حد فوري لهذا السلوك الإجرامي.

وتابع:” ما لم يحدث هذا، لن يكون أمامنا خيار سوى التوقف عن العمل مع أولئك الذين كانوا يتآمرون لحرمان أعداد كبيرة من الأشخاص الضعفاء من الطعام الذي يعتمدون عليه.

ودعا بيزلي الحوثيين إلى “اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء تحويل المساعدات الغذائية”.”.

وفي اليوم التالي رد الحوثيون، وقال محمد الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا، إن برنامج الأغذية العالمي “مسؤول مسؤولية كاملة عن كميات الأغذية الفاسدة” التي أرسلها.

وقال المسؤول الحوثي لوكالة سبأ للانباء انه أوقف المساعدات الغذائية القادمة إلى البلاد لأنها “تنتهك المعايير واللوائح وليست مناسبه للاستهلاك البشري.

وفي حين يتبادل البرنامج والحوثيون الاتهامات، فان اليمنيين بحاجه ماسه إلى المساعدة بشكل متزايد حيث ان سوء التغذية قد أصاب الملايين.

وقد اتهم البعض المشرفين علي المعونة الغذائية بالمحسوبية.

وقد شرد محمود هاشم ، في الاربعينات من العمر، مع افراد أسرته الثمانية ووصل إلى صنعاء في تموز/يوليو هاربا من الحرب في الحديدة. ويعيش حاليا في منزل عمه في العاصمة.

وقال هاشم “انا رجل عاطل عن الحياة وبالكاد يستطيع عمي ان يدفع ثمن رزق أسرته ونحن عبئ عليه.

وأضاف: “حاولت تسجيل اسمي في مركز توزيع المساعدات الغذائية ، لكن المشرف قال انه لا يمكنه أضافه أسماء جديده .

وذكر ان المشرف علي مركز التوزيع وعده بأنه سيضيف اسمه بنهاية هذا الشهر، لكن هاشم لم يصدقه لأنه ليس لديه وساطة.

وتابع لـ ” ميدل ايست آي” رأيت نفسي أن بعض الأثرياء تلقوا الطعام من مركز التوزيع وذهبوا لبيعه في السوق.

وينفي التجار في صنعاء شراء الطعام وقال متعامل يبيع أغذية برنامج الأغذية العالمي “بعض الأشخاص المحتاجين يتلقون مساعدات غذائية من منظمة ولديهم ما يكفي من الطعام في منازلهم لكنهم يحتاجون إلى المال لشراء أساسيات أخرى ، لذا فهم يلجئون إلى بيع الطعام للحصول على المال

وزارة التعليم في اليمن هي شريك لبرنامج الأغذية العالمي وهي مسؤولة عن توزيع المعونات الغذائية في المدارس. وعادة ما يشرف مدراء المدارس على التوزيع.

وتحدث مصدر في الوزارة ل” ميدل ايست آي” شرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام: أن الوزارة تشرف على توزيع كميات هائلة من الطعام في جميع أنحاء البلاد وأنه قد يحدث فساد صغير في بعض المراكز.

وقال “تتابع الوزارة القضايا وآمل أن يتم إصلاح أي فساد وسيستمر المحتاجون في تلقي الغذاء.

ويعتقد نشطاء مستقلون ان كلا من الحوثيين وبرنامج الأغذية الغذاء مسؤولون عن تحويل المساعدات.

وقالت رشا جرهوم، مديره مبادرة مسار السلام ، وهي منظمه غير حكومية تضغط من أجل اشراك النساء والشباب والمجتمع المدني في عمليات السلام، علي تويتر: “ان كلا من الحوثيين ووكالات الأمم المتحدة مسؤولون عن تحويل المساعدات الإنسانية، وأن ذلك يحدث منذ بداية الحرب.

بدورها قالت فاطمة أبو الأسرار، وهي محللة بارزة في المؤسسة العربية في واشنطن ،”بالتأكيد ، يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى التحقيق في مسألة القمح الفاسد، حيث أفادت التقارير أن بعض القمح قد أفسد في الميناء لأنه لم يتم تطهيره في الوقت المناسب، لكن هذا لا يعفي الحوثيين من تحويل المساعدات، بسبب الأزمة الإنسانية في اليمن “.

وقال عبد الله إنه لا يعرف شيئاً عن الاتهامات الخلفية بين الحوثيين وبرنامج الأغذية العالمي بشأن فقد المعونة الغذائية، لكنه يأمل فقط أن يتمكن من تلقي الغذاء الشهر المقبل.. وأضاف “لا يهمني الأسباب الكامنة وراء التحويل – كل ما أريده هو المعونة المجانية لأتمكن من إطعام عائلتي.

(ميدل إيست آي)

You might also like