كل ما يجري من حولك

عسكرة المنشآت المدنية.. هكذا تشلّ الإمارات حياة اليمنيين

500

متابعات:

كشف مصدر محلي لـ”الخليج أونلاين” أن ميناء الزيت في مدينة عدن مهدَّد بالانهيار؛ بفعل الممارسات العسكرية الإماراتية في الميناء، حيث تضرَّر رصيفه نتجية إنزال السلاح الثقيل مثل الدبابات، وعمل ساتر ترابي ثقيل على طول الميناء.
ومع غياب الصيانة المتخصّصة، بدأ رصيف الميناء بالتشقّق، كما تُظهر الصور التي حصل عليها “الخليج أونلاين”، في حين قال المصدر، وهو من أبناء عدن: “عندما تدخل الميناء تشعر وكأنك في معسكر وليس في مرفق مدني إنتاجي وإيرادي”.
ما يحدث في الميناء ليس حالة فردية؛ فمنذ دخول الإمارات وقوات التحالف إلى المناطق اليمنية عمدت إلى السيطرة على مرافق مهمّة، وتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى أنها لضرورة عسكرية، لكن بعد أن تحرَّرت المحافظات وهدأت الأوضاع فيها استمرت القوات الإماراتية في هذه المنشآت، وخصوصاً الموانئ والمطارات.
ونتج عن الإصرار الإماراتي على استخدامها حرمان المواطنين -وخصوصاً في هذه المرافق- من ممارسة أعمالهم والاستفادة من خدماتها، كما يحدث، على سبيل المثال لا الحصر، في ميناء المخا الذي توجد فيه القوات الإماراتية، ومطار الريان في المكلا، الذي يُعدّ قاعدة عسكرية للإماراتيين أيضاً.
ميناء المخا
لم يعاود ميناء المخا نشاطه، رغم السيطرة مطلع 2017 من الحوثيين، حيث تحوّل إلى مقرّ للقوات الإماراتية التي تُشرف على عمليات تحرير الساحل الغربي، رغم أن هناك مساحات بديلة شاسعة يمكن اتخاذها كمقر لهذه القوات.
ويُعدّ تشغيل الميناء ضرورياً للغاية لسكان الشمال؛ بحكم القرب الجغرافي، لتسهيل دخول البضائع والمساعدات، خصوصاً في ظل سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة، فضلاً عن أن آلاف السكان يعتمدون عليه كمصدر دخل، كما أن الحكومة في أمَسّ الحاجة إلى تشغيله للحصول على موارد نقدية.
الجهود الحكومية لتشغيله لم تنجح، فذهب وعد رئيس الحكومة السابق، أحمد بن دغر، بإعادة تشغيله أثناء زيارة الميناء عقب التحرير، أدراج الرياح، ومنعت القوات الإماراتية علي المعمري، المحافظ السابق لتعز التي يتبعها الميناء إدارياً، من دخوله.
المحلّل السياسي اليمني فيصل الحذيفي، اعتبر أن تشغيل ميناء المخا سيحلّ مشاكل محافظة تعز، ويجعلها على إدارة ذاتها دون دعم من أحد، والإمارات تعلم ذلك.
وأوضح في منشور له على “فيسبوك” أنه “بإمكان الميناء أن يكون ممراً آمناً للسفر الدولي عبر إثيوبيا وجيبوتي والصومال، وللتجارة والاستيراد والتصدير من أجل تلبية احتياجات تعز وبقية الجغرافيا المستفيدة، وبأسعار شبه ثابتة ومنتظمة”.
وأضاف الحذيفي: “سيُدرّ ميناء المخا دخلاً كافياً من رسوم جمارك وضرائب ورسوم خدمات بحرية وخدمية، وفوارق سعر المشتقّات النفطية، التي ستدعم الخزينة المحلية، بما يجعل تعز غنية عن أي دعم”.
مطار الريّان الدولي
يعتبر مطار الريان في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، من المطارات اليمنية المهمة، لكنه منذ أبريل 2016، تحوّل إلى مقر للقوات الإماراتية؛ بعد طرد عناصر القاعدة من المدينة.
وتسبّب إغلاق المطار الذي تقول القوات الإماراتية إنه يخضع لعملية صيانة بمتاعب للمواطنين والمرضى الراغبين في السفر، والذين يضطرّون إلى السفر براً إلى مدينتي سيئون وعدن، ثم الإقلاع جواً.
ويستفيد من المطار سكان محافظات حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، إضافة إلى التجار ومورّدي الأسماك إلى خارج اليمن.
ووفقاً لتقارير إعلامية فإن الإمارات تحاول احتكار المطار بعد افتتاحه مجدّداً لمصلحة شركة الاتحاد للطيران الإماراتية.
وتتدخّل الإمارات بشكل مباشر في تسيير العمل في ميناءي عدن والمكلا، وتسيطر عبر مليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من قبلها على منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال، وحقول النفط بمحافظة شبوة، وتمنع تصدير الغاز والنفط، كما أن المليشيا التابعة لها تهدّد الحكومة الشرعية باقتحام المؤسسات الإدارية والسيطرة عليها.
أهداف إماراتية
يرى المحلل السياسي اليمني، عبد الرقيب الهدياني، أن “الإمارات بصفة عامة معادية للشعب اليمني؛ من خلال أدائها وممارساتها وتصرّفاتها، وسياساتها منذ تدخّلها في اليمن لا تصبّ في مصلحة اليمنيين”. 
وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين” قال: إن “الإماراتيين عسكروا الحياة المدنية في المحافظات المحرّرة، وشكّلوا بيئة طاردة للاستثمار والحركة التجارية، وخصوصاً في عدن”، مضيفاً: “نعيش في معسكر كبير اسمه مدينة عدن”.
وأكد الهدياني أن “الإمارات تمنع قيام مؤسسات الدولة في كل المحافظات المحرّرة، ومنها تعطيل الموانئ والمطارات؛ لأنها لا تريد أن تنهض هذه المحافظات، بل تريدها رهينة للفوضى لتبرّر وجودها، بما يساعدها على تحقيق مطامعها في البلاد”.
ولفت إلى أن “عدن العاصمة المؤقتة -على سبيل المثال- كان يجب أن تكون أنموذجاً، لكنها تعيش وضعاً مُزرياً من خلال عدم الاستقرار الأمني والتدهور الخدماتي؛ لينشغل الناس عن مخططاتها وتثبيت وجودها في السواحل والجزر”.
(الخليج أون لاين)
You might also like