كل ما يجري من حولك

استطلاع: الأمم المتحدة وملفّات تبادل الأسرى وصرف المرتبات.. بين الإنجاز والتلكؤ والانحياز

104

 

يبدو أن أساليبَ المراوغة والخداع التي عليها قوى العدوان قد انتقلت لمرتزِقتهم، فصارت مواقفُهم قائمةً على الكذب والمراوغة والخداع دونما أدنى شعورٍ بالحياء والخجل وخُصُــوْصاً عندما تكون الواقفُ دولية ومشهودةً عالمياً، اليوم مرتزِقة العدوان يتنصّلون عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه مِـلَـفّ الأسرى والمفقودين والمعتقلين؛ بهدف عرقلة تنفيذه، وفي مِـلَـفّ المرتبات تشارك الأمم المتحدة المرتزِقة المماطلةَ والتسويف وَتظهر الأمم المتحدة تنصلاً عن تعهداتها والتزاماتها بشأن ذلك، وهنا نتساءل: هل الأمم المتحدة جادة في إنجاح ما تم التفاهم عليه في السويد بشأن الأسرى والمرتبات أم أنها تناور بها مناورة؟، حاولنا استطلاع آراء البعض حول موقف الأمم المتحدة من هذين المِـلَـفّين الهامين، فكانت الحصيلة كما يلي:

استطلاع / عبدالفتاح علي البنوس

 

 تأثيراتُ ضغوطات المال الخليجي

الكاتب الصحفي أحمد فايع تحدث حول الموضوع قائلاً:

نرى أن الأممَ المتحدة تواجهُ ضغوطاً من قبل المال الخليجي الذي بدوره أسقط الأقنعة لكل المؤسّسات الدولية التي تتشدق بالإنْسَانية ولكننا نرى أن خطواتِ الأمم المتحدة في هذه المرة أكثر تحَـرّكاً من الجولات السابقة في جنيف والكويت.. مع أنهم ما زالوا يتماهون مع رغبات بن سلمان وإصرار الشريك الإماراتي على إفشال هذا الاتّفاق بالتصعيد العسكري.. نرى أن تكثّفَ الضغطَ الإعْلَامي على كُــلّ المستويات في رفع الصوت بإصرار متواصل بتنفيذ ما تم الاتّفاقُ عليه حتى نحرجَهم ليستمرَّ الضغطُ على حكومة المرتزِقة لتنفيذِ كُــلّ المِـلَـفّات التي تم النقاشُ حولها وتُرْجِمَت لاتّفاقات ملزمة.

 

 توفّر الغطاء الأممي لقوى العدوان ومرتزِقتهم

الناشطُ الإعلامي والثقافي عبدالسلام الحمزي كانت له وجهة نظر حول ذلك قال فيها: الأممُ المتحدةُ معنيةٌ أولاً بإلزام الأطراف اليمنية التي شاركت في مشاورات السويد بتنفيذ ما تم التفاهُمُ حولَه وفي مقدمة ذلك المِـلَـفّ الإنْسَاني الهام المتمثل في اتّفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمفقودين، وخُصُــوْصاً وقد بدأنا نلحظُ عَدَمَ جدية ومصداقية مرتزِقة العدوان في إغلاق هذا المِـلَـفّ بإطلاق كافة الأسرى والمعتقلين والمفقودين، حيثُ يحاولون الالتفافَ على هذا الاتّفاق من خلال تعمُّدهم إخفاءَ بعض الأسرى وإنكار وجودهم، في الوقت الذي يتقدّمون بأسماء مكرّرة ووهمية وأسماء سبق الإفراجُ عنها، وعناصر تابعة للقاعدة وداعش في إصرار على تلغيم هذا المِـلَـفّ وعرقلة تنفيذه، وكان من المفترض على الأمم المتحدة التدخُّلُ المباشرُ لإيقاف هذه الهمجية وإلزامهم بالتعاطي بمسؤولية مع هذا المِـلَـفّ الإنْسَاني الهام إذا ما كانت تنشُدُ إنجازاً يدفعُ بإحلال السلام في اليمن وإيقاف العدوان ورفع الحصار، وهي للأسف تبدي سلبيةً مفرطة تجاه هذا الموضوع ولا أعلم لماذا؟! وفيما يتعلقُ بمِـلَـفّ المرتبات فحدّث ولا حرج عن فشل وعجز الأمم المتحدة عن الوفاء بتعهداتها السابقة واللاحقة بصرف المرتبات، حيث تحاوِلُ إقناعَنا بأن هادي وعصابته يمثلون رقماً صعباً وأنهم من يرفضون صرفَ المرتبات وأنها تحاول إقناعهم بضرورة صرفها، وهذه مغالطة مفضوحة، فنحن نعرفُ مَن هي السعودية والإمارات ولا حاجة للأمم المتحدة للتلكؤ والانحياز لقوى العدوان ومرتزِقتهم بالحديث عن ارتياحها لقرار الدنبوع هادي بصرف مرتبات موظفي محافظة الحديدة فقط، هي بذلك تسلُبُ من نفسها صفةَ الحياد وعدمَ الانحياز وتثبت بأنها هي مَن توفر الغطاء الأممي لقوى العدوان ومرتزِقتهم بدون أدنى شك، ويرى الحمزي بأن الأممَ المتحدةَ قادرةٌ على حلحلة كافة المِـلَـفّات اليمنية الشائكة والمعقّدة ولكنها غيرُ جادة ومخلصة وراغبة في ذلك؛ لذا نجدها تناور وتراوغ هنا وهناك.

 

 جزءٌ لا يتجزّأُ من العدوان ولا تعويلَ عليها

الناشِطُ السياسيُّ والحقوقي جمال النهمي تحدث حول الموضوع قائلاً: ماذا ننتظُرُ من منظمةٍ يديرُها من يشن الحربَ على اليمن؟!.. إن تماهيَ الأمم المتحدة مع دول العدوان منذُ بداية العدوان وليس في مِـلَـفّ الأسرى والمرتبات فقط يدُلُّ على زيف ما تدّعيه وما تتضمّنه قوانينُها ولوائحُها في إحلال السلام في العالم وَالوقوف إلى جانبِ الشعوبِ المستهدَفةِ والتي تعاني من ويلات الحروب، فالمرتبات التي قطعتها حكومة الفنادق منذ أكثر من سنتين كانت الأمم المتحدة هي الراعي الرسمي والداعم الحقيقي والمشرع القانوني لمرتزِقة الرياض في نقل البنك المركزي إلى عدن وصمتها طوال هذه الفترة على انقطاع المرتبات على الرغم من معرفتها بما يعانيه أبناء الشعب اليمني من ظروف اقتصادية صعبة لم يشهدها التأريخُ من قبلُ، فالشعبُ اليمني يمُرُّ بمجاعة مفتعلة تهدِّدُ حياة ما يقارب 17 مليون يمني وتقضي على طفل كُــلّ عشر دقائق. والعالم ينظر إلى هذا الشعب بل إن بعضَ الدول والمنظمات الحقوقية جعله من معانتا اليمنيين أداة لا ابتزاز السعودية بالجرائم التي ترتكبها في اليمن ومن ضمنها الأمم المتحدة، إضافة إلى ذلك مِـلَـفّ الأسرى الذي أبدى فيه الوفدُ الوطنيُّ استجابةً سريعةً لتقديم كُــلّ ما طلب منه فيما يخُصُّ هذا المِـلَـفَّ وتعنت مرتزِقة العدوان الذي لا يملكون حتى أسماء مرتزِقتهم الأسرى، وهذا دليلٌ على مدى استهتارهم بمن يقاتل في صفوفهم.

ولكن الأهم من هذا هو موقفُ الأمم المتحدة وعدم جديتها في الضغط على الطرف المماطل في تنفيذ الاتّفاق وهذا يدل على التأثير الواضح والكبير عليها من قبل دول العدوان وعلى رأسهم أمريكا وذلك لمعرفتهم بمدى اهتمام القيادة بأسرى الجيش واللجان وحرص القيادة الكبير على أخرج كُــلّ الأسرى مقابل الكل، فحكومة صنعاء تنظُرُ لهذا المِـلَـفّ من جانب إنْسَاني، ولكن دول العدوان تجعلُ من هذا المِـلَـفِّ ورقة ضغط لمحاولة تمرير مشارعيها التي عجزت عن تحقيقها بالقوة، ونحن هنا لا نعوّلُ على الأمم المتحدة في تنفيذ مخرجات السويد، فكيف نريدُ ممن شرعن العدوان علينا أين يكون في يوم من الأيام هو مَن يسعى لتحقيق السلام وإيقاف الحرب، والأمرُ ذاتُه ينطبِقُ على قضية المرتبات التي تحوّلت إلى قضية للمزايدة والتلاعُبِ والاستهانة بظروف الموظفين ومعاناتهم، فالأممُ المتحدة غيرُ جادة في الضغط باتجاه صرف المرتبات وللأسف نجدها تجامل وتنحاز للطرف الآخر وتتناغم معه في هذا المِـلَـفّ الإنْسَاني الذي لا يقل أهميّة عن مِـلَـفّ الأسرى، وإذا كانت الأمم المتحدة غريمنا فمن يا ترى نشارع؟!!!

 

متماهيةٌ مع العدوان ويجب التعامل معها بحذر

الناشطُ السياسيُّ والتربوي على أحمد محمد مهدي أدلى بدلوه حول الموضوع قائلاً: الأمم المتحدة لا تختلف كثيراً عن قوى العدوان، بل هي شريكةٌ لها في العدوان على بلادنا، وجل مواقفها وقراراتها وتوجهاتها تسير حسب التوجه والمُخَطّط الأمريكي، اتضح للجميع ذلك من أول يوم للعدوان الغاشم، ويجب التعامل معها بحذر، فهي متماهيةٌ مع تحالف العدوان، وتدعم مطالبَه وتبدي مساندتَها له من خلال تبنّي مطالبه وشروطه على أنها مطالب ومقترحات أممية، يتشدّقون باسم الإنْسَانية والحقوق والحريات ويعجزون عن إلزام السعودية والإمارات بعدم عرقلة اتّفاق تبادل الأسرى والقيام بتسليم الأسرى والمعتقلين والمفقودين الذين تم بيعُهم لهم من قبل فصائل المرتزِقة وأذنابهم، ويتفرجون على عرقلة المرتزِقة لعملية إطلاق جميع الأسرى والمعتقلين لدى الطرفين ويحاولون التذاكيَ بهذا الخصوص نزولاً عن رغبة السعودية والإمارات، فلماذا تتفرَّجُ الأممُ المتحدةُ على ذلك؟! وفي مِـلَـفّ المرتبات لم تشعرنا الأمم المتحدة بأية مبادرة حُسن نية لمعالجة هذا المِـلَـفّ من خلال إجبار قوى العدوان ومرتزِقتهم بصرف المرتبات وعدم إخضاعها للمكايدات والصراعات السياسية ولا نعلم ماذا تنتظرُ لتتحَـرّك وتحَـرّك هذا المِـلَـفّ الذي من شأن حله ومعالجته، حلُّ الكثير من الأزمات الإنْسَانية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية باعتبار المرتباتِ عصب الحياة في اليمن؛ كون غالبية أبناء الشعب يعتمدون عليها في تلبية حاجياتهم وتوفير متطلباتهم المعيشية الضرورية.

You might also like