مواجهة الحرب الناعمة.. شعبنا يرفد الجبهات

مواجهة الحرب الناعمة.. شعبنا يرفد الجبهات

 

محمود عبدالقادر الجنيد*

للعدوان أوجهٌ متعددة وأساليبُ متنوعةٌ، فإلى جانب العدوان العسكري وارتكاب المجازر وتدمير مقدرات الشعب اليمني وبُناه التحتية، واستهدافه للممتلكات العامة والخَاصَّـة..

وبعد أربع سنوات من العدوان الذي قابله أحرارُ شعبنا اليمني بالمواجهة والثبات وتحقيق الانتصارات وكسر شوكة المعتدين بالوصول إلى تهديد عواصمهم ومدنهم البعيدة، لجأت أنظمةُ العدوان إلى أساليبَ جديدةٍ قد لا يدركُها البعضُ ولا يلقي لها بالاً في الوقت الراهن، خصوصاً مع انشغال التفكير العام وتفكير أفراد المجتمع بمواجهة تداعيات الحرب الاقتصادية وتدابير التخفيف من المعاناة وارتفاع الأسعار التي غذّتها أنظمةُ العدوان ونفّذها مرتزِقته بطبع المليارات المزيّفة من العملة ومضاربة أسعار الصرف لسحب العملة الأجنبية.

المعركة التي يخوضها شعبنا اليمني اليوم معركة مركبة ومتعددة الأوجه، وما الحرب الناعمة إلا إحدى تلك الوسائل التي تنبئُ عن إفلاس المعتدي الغاشم ونفادِ أوراقه التي طالما مارسها ضد شعبنا اليمني طيلةَ الأربع سنوات وفي الفترات السابقة عبر عملائه وأزلامه ؛ بهدفِ إبقاء اليمن بلداً فقيراً يعتمد أغلبُ سكانه على فُتات الموارد أَوْ الاغتراب في الخارج، وما تلا ذلك من هجرة للعقول والكوادر ورؤوس الأموال التي كانت السبب في النهضة الاقتصادية والعمرانية للدول البتروخليجية وعلى رأسها مملكة الشر السعوديّة.

ومع استمرار العدوان في حربه العسكرية والاقتصادية وأساليبه الناعمة والخشنة، تنكشِفُ الحقائقُ يوماً بعد يوم ويزداد وعي شعبنا اليمني بحقيقة المواجهة وحتمية التحَـرّك والاستمرار في رفد الجبهات بالمال والرجال، وهو ما جعل العدوّ يتخبط ويفقد توازنَه بل ويترنح آيلاً للهزيمة التي يحاولُ عدمَ الاعتراف بها رغم علمه اليقين بأن سهول وجبال اليمن عنيدة قوية كقوة بأس أبنائها التي لا تلين، وستبتلعهم تلك السواحل والصحاري والهِضاب جثثهم العفنة عاجلاً أم آجلاً.. وهذا ما يجعل قادم الأَيَّــام صعبةً على العدوان ومرتزِقته الذين يستخدمهم الآن وقوداً لتسعيرِ المواجهة هنا وهناك، ولا يهمُّه بقاؤهم أَوْ فناؤهم، ولا يستبعد أن يتلذذَ العدوان بمقتل عملائه؛ للتخفيف من الأعباء المالية والعطايا التي يدفعها بشكل دائم لقادة الارتزاق وأذيالهم.

الحربُ الناعمة الآن تسيرُ باتجاه استهداف عامة الناس ونُشَطَاء المجتمع المدني؛ لنشر الأفكار المسمومة والمغلوطة، وتستهدفُ بشكل مباشر زعزعةَ الحالة الأمنية التي تسودُ المناطقَ الخاضعة للدولة اليمنية ممثلةً بالمجلس السياسيّ الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني، في الوقت الذي تعاني المناطِقُ والمحافظاتُ المحتلة من الفوضى الأمنية وانتشار الجماعات الإرهابية وأعمال القتل والممنهج للعلماء والشخصيات الاجتماعية والأبرياء من المواطنين الأمنين.. كما تستهدفُ هذه الحربُ الناعمة حالةَ التلاحم الشعبي المآزر للمرابطين في الجبهات من المجاهدين أبطال الجيش واللجان الشعبية، وحالة الاستعداد للتضحية بالمال والنفس التي تعمّقت في وجدان الشباب والشيوخ وكل أفراد المجتمع الأحرار الذين وجدوا في نهج الحرية والعزة والكرامة حلاوةَ الإيمان بالله ورسوله في مختلف الأحوال والظروف.

لذا فإنَّ الإيمانَ بحتمية النصر على دول العدوان وعدالة القضية التي انطلق المجاهدون من أجلها دِفاعاً عن الأرض والعِرض والسيادة والاستقلال، سيظلُّ هو السلاحَ الحقيقيَّ في مواجهة العدوان العسكري والاقتصادي والحرب الباردة والناعمة ورياح السلام وغيرها من المسميات الخبيثة لأوجه العدوان، حتى تحقيق النصر المؤزر لليمن وأحراره وشرفائه.

* نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86
تابعنا على التيليجرام

مقالات ذات صله