خروج الوعي الشعبيّ من مرحلة الإغماء والموت السريري!!

خروج الوعي الشعبيّ من مرحلة الإغماء والموت السريري!!

 

منصور البكالي

فقدت حقنُ التخدير آثارها الموضعية في الجسد اليمني ولا يزال تجارُ الأعضاء البشرية يشقون بأدواتهم الحادة الطريقَ صوب القلب لانتزاعه، بلا هوادة، فعاد للجسد وعيُه وعقلُه، وبدأ يستشعر الألمَ ويصرخ ويقاوم، جاهداً؛ لفصل وتحطيم الأجهزة والمعدات الطبية، والأيادي العابثة بأعضائه وأجهزة جسده المختلفة، فتحَـرّكت الأطراف، مستشعرةً آلام القلب والرئتين والكبّد!!

حاول عديمو الإنْسَانية، المرتدون لملابس الأطباء إضَافَةَ جرعة منشطة للفيروسات، ولكن الأجهزة المناعية مستمرّة في المقاومة، وبدأ المريض يفتح عينَيه محاولاً التعرفَ على حالته، وأين هو!، ومن يوجد معه في نفس الغرفة؟

متحسساً بأطراف أنامله ووسط كفيه على وجهه المثخن بالجراح والمضرج بالدماء، نهض مفزعاً وصارخاً أين أنا؟ ومن أنتم؟ فلم يجبه أحدٌ، خائفين من أن يعرفهم بأصواتهم!!

حاول المريض النهوضَ فاقعدوه، وواصل المحاولة، وفي المرة الرابعة أطال ذراعَه وقلع اللثام الطبي من على وجوه المجرمين، فأدرك أنهم من عصابة المافيا الذين طاردوه قبل وصوله إلى المكان ودخوله في حالة الإغماء!!!

فاستشاط غضبه، وزادت مقاومته ومصارعته لعناصر المافيا بداخل تلك الغرفة، دبّ الرعب في نفوسهم، فهبوا عليه من كُـلّ اتّجاه.

يستمر العراك، فيلقي المريض بواحدٍ من أفراد العصابة من النافذة ذات الارتفاع الشاهق، فكان صريعاً وَضحيةً رخيصة، زاد المشهد سخونةً وحمي الوطيس.

المريض لم يصدق ما هو فيه، وما حقّــق من مقاومة، وإنجاز!!

المجرمون أصيبوا بالذهول فخرس بعضُهم، واستمر البعض الآخر بالاعتداء على المريض بالمقصات الحادة، فكانت تقع في الأطراف، المريض لا يزال به بعضٌ من آثار التخدير لم يشعر بالألم واستمر يقاوم ويقاوم، وتمكّـن من رمي الثاني من النافذة الأُخْــرَى، فزاد الرعبُ واستمرت المواجهة، ولا زالت المافيا مستمرّةً، ويستمر ادّعائها بأنها تريد الشفاء والصحة للمريض، وأن كُـلّ واحدٍ منها طبيب، ويستمر كذبهم بأنهم يريدون علاجَه وإجراء عملية جراحية له لا غير، ولكنه لن يصدق واستمر في مبارزتهم وهو ينزف.

فهذا هو حال شعبنا الصامد في مواجهة قوى العدوان!!

وهؤلاء هم المعتدون!

فهل فقدت جرعة التبنيج والتخدير مفعولها وتأثيرها في محافظة المهرة وعدن وتعز وسقطرى.

وهل بدأت الحياة تدب في شرايين وأوردة الجسد المغمى عليه منذ ثلاث سنوات ونصف سنة!!

ومتى نستطيع التعافي والتعرف على ملامحنا ومن بحولنا بالاسم والصورة؟، ومتى سيعود إلينا الوعي والبصيرة؛ لنتوحدَ في مقاومة الغزاة والمحتلّين وفيروساتهم الضارة، ويعود للجسد اليمني عافيته، وقوته، ومكانتُه الخالدة في الحضارات والضارب بجذوره التأريخ، ويحقّــق بقُــوَّة وحدته ووحدة موقفه الانتصار للكرامة والسيادة والوطن.

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86
تابعنا على التيليجرام

مقالات ذات صله