من يقف خلف تدهور العملة في السوق المحلي؟

من يقف خلف تدهور العملة في السوق المحلي؟

||

في ظل ارتفاع السخط الشعبي في الشمال والجنوب بسبب تدهور القيمة الشرائية للعملة اليمنية مقابل الدولار، يتصاعد سعر صرف الدولار في السوق المحلي من دون توقف، متبايناً بين صنعاء وعدن، ومتقلباً بين ساعة وأخرى، في ظل غياب أي إجراء من قبل البنك المركزي في عدن، المعني بوقف التدهور غير المسبوق.
اليوم الأحد وبالتزامن مع موجة غضب شملت عدداً من المحافظات الجنوبية، كعدن وعتق عاصمة محافظة شبوة، وأودت بحياة أحد المحتجين في مدينة قعطبة بمحافظة الضالع، سجل سعر صرف الدولار في السوق المحلي في عدن مستوى قياسي جديد ليستقر مساء اليوم بسعر 640 ريال، في حين لا يزال في السوق المحلي بصنعاء يشترى من قبل الصرافين ولايباع بسعر 600 ريال.

من يقف وراء الإنهيار
مصدر مسؤول في حكومة «الإنقاذ»، أكد لـ«العربي» أن المسؤول الأول عن ما تتعرض له العملة المحلية من استهداف هي حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، مشيراً إلى أن التدهور الذي طرأ على أسعار صرف العملة بدأ بوتيرة عالية منذ دخول شحنه مالية كبيرة من العملة المطبوعة فرع البنك في عدن.

واتهم حكومة هادي بالوقوف وراء التدهور المتسارع لأسعار صرف العملة اليمنية مقابل الدولار، كما اتهم هادي وحكومته بالوقوف وراء المضاربة بسعر الدولار، مؤكداً عدم وجود أي مبررات موضوعية للارتفاعات التي يشهدها السوق.
وأشار المصدر إلى أن حجم الواردات تراجع بشكل كبير خلال العامين الماضيين نتيجة الحصار وتراجع مصادر الدخل من العملة الأجنبية، لافتاً إلى ان حكومة هادي اتخذت العملة المطبوعة أداة حرب ضد الشعب اليمني، وتعمدت استخدامها في شراء الدولار لتأمين مستقبل الكثير من مسؤوليها الذين يشعرون بأن لا مستقبل لهم في هذا البلد .

أزمات متعددة
ذلك الانهيار المتسارع للعملة اليمنية، التي وحدت اليمنيين مرة أخرى برغم الانشقاق السياسي الكبير الذي خلقته الحرب والصراع، أدى أيضاً إلى ارتفاع سعر صرف الريال السعودي إلى 152 ريال وهو ارتفاع غير مسبوق، وهو ما أدى إلى ارتفاع موازي في أسعار المواد الغذائية في السوق المحلي اليمني بشكل عام، وتسبب باختناقات في السوق المحلي بالوقود في الجنوب وخصوصاً في محافظتي شبوة والمهرة، التي تعاني من ازمة خانقة بالمشتقات النفطية منذ يومين.

ووفقاً لمصادر محلية في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، فإن ازمة خانقة في المشتقات النفطية تشهدها عتق منذ صباح اليوم الأحد في مادة البترول «البنزين»، عازياً السبب إلى عدم قيام شركة النفط حضرموت بصرف مخصص شبوة من مادة البترول، بسبب الارتفاع الجنوني في سعر الدولار .
وفي محافظة المهرة التي تشهد أزمة غير مسبوقة في المشتقات النفطية جراء الانهيار الكبير الذي يشهده الريال اليمني، فإن ناشطين أعادوا الازمة إلى الإجراءات المشددة التي اتخذها محافظ المهرة على مرور شاحنات النفط من منفذ شحن.
وفي العاصمة صنعاء، التي لا يزال الوضع التمويني للمشتقات النفطية مستقراً فيها، ارتفع سعر دبة البترول من 8100 ريال إلى 8500 ريال، وبعض المحطات تبيع بسعر أعلى من السعر المعتمد من الشركة، ووفقاً لمصدر في شركة النفط، فقد اتفقت الشركة مع تجار الوقود بالحفاظ على استقرار السوق والتقييم المستمر لسعر الوقود، بما يواكب المتغيرات في السوق، حتى لا تندلع ازمة وقود في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ».

معالجات الازمة
لا معالجات حتى اللحظة للتدهور المتسارع للعملة اليمنية مقابل الدولار في السوق المحلي، وباستثناء إجراءات احترازية أصدرتها «الجمعية اليمنية للصرافين»، وهي جمعية معنية بحماية الصرافين والدفاع عنهم ومقرها صنعاء، لم يصدر عن حكومة هادي أي موقف، ولم يتخذ البنك المركزي في عدن أي إجراء لوقف تدهور سعر صرف العملة في عدن، والذي يقود التدهور منذ أسابيع.

«الجمعية اليمنية للصرافين» بصنعاء أصدرت تعميماً بناءً على توجيهات البنك المركزي في صنعاء، حصل «العربي» على نسخه منه، طالبت شركات الصرافة العاملة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ» بوقف بيع الدولار للمنشئات الفردية، وهددت بسحب التراخيص في حال المخالفة لتوجيهات البنك المركزي السابقة، التي قضت بعدم التداول بالفئات النقدية المطبوعة من قبل حكومة هادي، وتحديداً فئات « 200، و500، و1000» ريال، ودعت شركات الصرافة إلى عدم التأثر بسعر مناطق الارتفاع والانطلاق من الساعة العاشرة صباحا بأقل سعر صرف وصل له قبل ثلاثة ايام، ومحاولة جر سعر الصرف للأسفل والتعامل بشكل اعتيادي بالبيع والشراء والتعامل بين الصرافين.
ووفق التوجيهات، فقد ألزم البنك المركزي جمعية الصرافين اليمنيين بإبلاغ المنشآت الفردية قيامها ببيع ما قامت بشرائه خلال اليوم لأصحاب الشركات والشركات المعتمدة.
ومن ضمن الإجراءات تشديد الجهات الأمنية الرقابة على ترحيل النقد بين المحافظات، وحثت الجمعية جميع شركات الصرافة على أن تسخر عمليات البيع للعملية وتسخير أغلب المراكز الطويلة للمواد الأساسية والمشتقات النفطية، وألزمت شركات الصرافة إظهار العمليات على حقيقتها، بما في ذلك القيود المزدوجة وفي حاله المخالفة او العمل بنظامين سيتم سحب الترخيص، كما منعت منعاً باتاً منح أي تراخيص جديد لشبكات التحويلات، وأكدت نزول فنيين لشركات الصرافة غير المعتمدة لإيقاف شبكة التحويل وإبقاء نظام الصراف، وفي صنعاء كثفت نيابة الأموال العامة نزولها الميداني لمراقبة تنفيذ تعميم البنك المركزي بشأن منع التداول بالعملة الجديدة المطبوعة بدون غطاء .

المدفوعات تَعِد
لجنة المدفوعات والنقد الأجنبي الحكومية بصنعاء أكدت على ضرورة انضباط والتزام المتعاملين في سوق صرف العملات، وعدم خلق توتر عن عمليات وطلبات شراء من دون إدراك للنتائج، كون ذلك يمنع ويعيق إمكانيات استعادة الاستقرار ويفاقم من حجم الإشكال.

وأشارت اللجنة في بيان حول ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية مؤخراً، إلى أهمية ضبط التعامل وتجنب إثارة القلق والتخوف المبالغ فيه، كالذي قد ينتج عنه فرض غرامات على المتسببين وعلى أنشطتهم التجارية، موضحة أن ذلك من أجل ضمان نجاح الإجراءات المتخذة وإحكام السيطرة على متغيرات السوق، بما يلبي متطلبات المتعاملين بشكل هادئ ومنتظم، يجنب الأسعار مخاطر المضاربة ونتائج الخوض فيها.
كما أكدت لجنة المدفوعات أنها ستعمل إلى جانب شركات ومنشآت الصرافة والبنوك ورجال الأعمال والمتعاملين في السوق، بما يعزز متطلبات استقرار أسعار الصرف، وكذا تنفيذ كافة الخيارات والبدائل الممكنة من أجل توفير احتياجات الحركة التجارية بتسخير مصادر النقد الأجنبي لها، بمعدلات مناسبة تنعكس حتماً على أسعار السلع.
*العربي| رشيد الحداد

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86
تابعنا على التيليجرام

مقالات ذات صله