لهذه الأسباب تنوي كوريا الشمالية التراجع عن سياستها النووية!

لهذه الأسباب تنوي كوريا الشمالية التراجع عن سياستها النووية!

لماذا تنوي كوريا الشمالية التراجع عن سياستها النووية؟!

 

متابعات| الوقت:

منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، تأزمت علاقات الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لتصل حافة الحرب، وهما الآن تدخلان مرحلة مختلفة، ويبدو أن التوتر قد انخفض، وفي هذا السياق دعا الزعيم الكوري الشمالي – في رسالة – ترامب إلى الجلوس على طاولة التفاوض. وفي الليلة الماضية، تلقّى رئيس الولايات المتحدة، بعد اجتماعه بالمبعوث الكوري الجنوبي الذي زار كوريا الشمالية مؤخراً، دعوة من كيم جونغ أون للاجتماع به ومناقشته وقد وافق ترامب على مقابلة الأخير.

قبول الدعوة فاجأ حتى المسؤولين الأمريكيين نظراً إلى المواقف المتشددة للرئيس ترامب حول أنشطة كوريا الشمالية النووية والصاروخية. وأفادت تقارير قبل يومين، عن عزم تشونغ يوي يونغ، رئيس مكتب الأمن القومي وكبير مستشاري رئيس كوريا الجنوبية، الذي التقى مؤخراً بكيم جونغ أون في عاصمة كوريا الشمالية، زيارة أمريكا برسالة سرية من قبل كوريا الشمالية.

يبدو أن الرسالة تحتوي على دعوة لدونالد ترامب لإجراء مفاوضات، ومن المقرر أن تتم الزيارة في مايو (بعد شهرين). وقال رئيس جمهورية كوريا الجنوبية في بيانه بمناسبة قبول دعوة رئيس كوريا الشمالية من قبل رئيس الولايات المتحدة: إن لقاء شهر مايو هو نقطة تحول تاريخية سيحقق السلام في شبه الجزيرة الكورية. وأضاف ” إذا اجتمع الرئيس ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم في أعقاب قمة بين الكوريتين، سيتم إجراء إخلاء كامل لشبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي بشكل جدي”.

وفي هذا السياق كتب ترامب تغريدة له قال فيها: نقلاً عن وفد من كوريا الجنوبية “تحدث كيم جونغ أون مع ممثلي كوريا الجنوبية عن نزع للسلاح النووي، وليس مجرد تجميد استخدامه، وكذلك لن تجري كوريا الشمالية خلال الفترة الحالية أي تجارب صاروخية، ويتم حالياً إحراز تقدم كبير، لكن العقوبات ستظل قائمة لحين التوصل إلى اتفاق، كما يجري حالياً الإعداد للقاء“. لكن السؤال الذي قد يثير اهتمام العديد من المحللين والمراقبين، لماذا تراجعت كوريا الشمالية وشخص كيم جونغ أون عن السياسة النووية؟

وقد أجاب عن هذا السؤال ستيفن والت، المفكر البارز في السياسة الدولية في حسابه على تويتر: “هناك احتمالان: أولاً، أن كوريا الشمالية قد انعزلت وترى أن عليها أن تقدم تنازلات. وثانياً، لقد أدركت كوريا الشمالية أن العمل في البيت الأبيض بأيدي غير المحترفين وأنها تنوي استغلاله / فإذا لم يسفر اللقاء عن شيء، ماذا سيحدث بعد ذلك؟ 

وكتب والت في تغريدة أخرى: لقد أكدت الأحداث الأخيرة في كل من إيران وكوريا الشمالية، أن أي دولة تريد أن تأخذها أمريكا على محمل الجد أو تتفاوض معها، عليها أن تصنع سلاحاً نووياً أو على الأقل تكون قادرة على صنعه!

وفي السياق ذاته، يعتقد مستشار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، فينو غراد، أن خطط واشنطن العجولة للاتفاق مع بيونغ يانغ لن تكون مثمرة. وقال يوم الخميس في برنامج تلفزيوني مع قناة سي.ان.ان. “لو كان أوباما الرئيس الحالي، فإنه سيمضي عدة أشهر في إعداد فريق استشاري قبل الاجتماع مع أي زعيم لأي دولة أجنبية”. وأضاف “إن قبول مثل هذه الزيارة من قبل ترامب، باعتباره وافداً جديداً إلى الساحة السياسية، هو على الأرجح بسبب كونه مضطراً”.

و في هذا السياق نشرت صحيفة الغارديان مقالا تحدث فيه، إن الرئيس ترامب مسرور بإعلان اللقاء لأنه سيغطي على فضائحه المستمرة حول علاقته بإحدى نجمات الأفلام الإباحية وكذلك المخاوف بشأن فرض رسوم على مستوردات الصلب والألمنيوم. كما أن مشاركة ترامب شخصياً في تحقيقات البيت الأبيض حول أخطر وأسوأ وضع أمني في العالم، وضع الرئيس الذي يعتبر نفسه الشخص الأكثر مهارة في عقد الصفقات، في أسوأ مواجهة في عمر 71. وإن أي تقدم من شأنه أن يقلل التهديد النووي لبيونغ يانغ سيكون بمثابة إنجاز لترامب، والذي سيحدد إرثه كرئيس للولايات المتحدة. وعلى العكس من ذلك، فإن أي إخفاق سيسبب انهيار التحالفات الأمريكية ويتسبب بعار شديد (لأمريكا).

وأضافت الصحيفة: لكن الشيء الآخر الذي أوضحه مؤتمر البيت الأبيض بعد ظهر اليوم، هو حقيقة أن ترامب، في رئاسته غير العادية، التي تعتمد بشكل كبير على شخصيته، لم يكن قلقاً أبداً بسبب خسارة موظفين مؤهلين لأنه يرى نفسه دبلوماسياً ومفاوضاً وخبيراً استراتيجياً.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الابيض: “عندما نتحدث عن أي حوار، فإن الرئيس هو المفاوض النهائي، ونحن واثقون جداً من الوضع الذي نحن فيه”.

لكن السؤال، ما هو وضع البيت الأبيض بالضبط وكيف وصل به الحال إلى هنا. ولم يكن جواب هذا السؤال واضحاً من قبل استشاريي ترامب يوم الجمعة. فهم يحاولون تفسير ما إذا كانت إجراءات بيونغ يانغ الملموسة لنزع السلاح النووي هي شرط مسبق لأي قمة، وماذا سيشمل جدول أعمال المفاوضات، وكيف يريد الرئيس إعداد نفسه للتفاوض مع “عدو” لا يعرف مسؤولو المخابرات الأمريكية الكثير عنهم.

الأمر المهم هو أنه على الرغم من أن الإدارة الأمريكية الجديدة خاطبت كوريا الشمالية بلسان التهديد خلال العام الماضي، حيث إنها تفاوضت مع كوريا الشمالية وإيران بطريقة مختلفة عن إدارة باراك أوباما.

لم تكن إدارة أوباما ترغب أبداً بالدخول في مفاوضات مباشرة مع كوريا الشمالية وقد حاولت دائماً حلّ هذه القضية في إطار مفاوضات سداسية، ولها نهج مختلف فيما يخص إيران، فعلى الرغم من أنها كانت تمضي بالمفاوضات النووية مع إيران في إطار مفاوضات جماعية، إلا أنها كانت ترغب بحل القضايا مع إيران بشكل ثنائي. والآن تنتهج حكومة ترامب نهجاً مختلفاً. حيث وضعت الولايات المتحدة كل جهودها وتهديداتها من أجل إجراء محادثات ثنائية مع كوريا الشمالية، وتجاهلت عملياً إطار المفاوضات السداسية، في حين أنها غيّرت النهج السابق تجاه إيران، ولا تسعى لحل القضايا مباشرة مع إيران.

في مثل هذا الإطار، فإن كوريا الجنوبية ستلعب دور الوساطة فقط لجر الطرفين إلى التفاوض، وبالتالي ضمان أمنها من خلال التسوية بين بيونغ يانغ وواشنطن، ولكن لا ينبغي أن ننسى أنه لم يسبق في التاريخ ان تتخلى دولة عن أسلحتها النووية، وهذا ما جعل الوضع أكثر تعقيداً. لذلك، يجب أن نرى ما إذا كانت بيونغ يانغ وواشنطن تستطيعان المساومة إلى درجة أن حكومة كوريا الشمالية لن تحتاج إلى أسلحة وصواريخ نووية لتوفير أمنها.

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86
تابعنا على التيليجرام

مقالات ذات صله